طرق معالجة المياة العادمة

الماء هو سرّ الحياة، وله العديد من الاستخدامات، وهناك العديد من الدول الّتي تعاني من شح المياه؛ لذلك يجب العمل على علاج المياه العادمة للاستفادة منها أو معالجة مياه الصرف الصحي؛ وهي المياه التي تنتج من مياه الأمطار والمياه الناجمة عن الاستخدامات المنزليّة والمياه الصناعيّة العادمة ومياه الرشح؛ وتتمّ إعادة تدويرها.
للعمل على توفير المياه والاستفادة منها قامت العديد من الدّول بمعالجة مياه الصرف الصحّي لتوفير الماء، ولأن التخلّص منها يُشكّل صعوبةً ويسبّب تدمير البيئة، وذلك لأنّها تحتوي على العديد من الميكروبات ومسبّبات الأمراض، وهذه الميكروبات تنتشر وتنتقل إلى الحيوانات والإنسان وتنشر الأمراض المستعصية أو قد تنتقل إلى مكان عيش الكائنات البحريّة، فتعمل هذه الميكروبات على استهلاك الأكسجين الموجود في الماء، فتموت الكائنات البحريّة، وبالإضافة إلى ذلك فإنّها تؤدّي إلى انتشار الرائحة الكريهة وعفن المياه؛ ولهذه الأسباب يجب العمل على معالجة المياه، والعمل على تنقيتها من الشوائب والميكروبات والمواد العضويّة حتى تصبح صالحةً للاستخدام.
طرق معالجة المياه العادمة
تتمّ معالجة المياه العادمة على عدّة طرق، منها:

يتمّ تجميع كافّة المياه العادمة من كافة الاستخدامات، ويتمّ تنظيفها من المواد الكبيرة العالقة بها كالزيوت والحجارة والرمال وتصفيتها بمصافٍ حديديّة كبيرة، أو يمكن استخدام عمليّة الترسيب التي تتمّ بها اضافة الأملاح لتساعد في زيادة الرواسب ثمّ تطفو على سطح المياه، وتُسمّى هذه المرحلة بالمرحلة الأوليّة للمعالجة، أو مرحلة التصفية أو الترسيب.
تتمّ تهوية المياه؛ وذلك بضخّ كميّات من الهواء في أحواض التهوية، فتتمّ عمليّة تكاثر البكتريا الهوائية فتعمل على تحلّل المواد العضوية، وبعد ذلك تتمّ
عملية ترسيب المياه التي تعمل على التخلّص من البكتيريا الهوائية.
يوجد نوعان من أحواض الترسيب: الدائرية، والمستطيلة؛ وتستخدم حسب حجم المياه والمحطة؛ فتستخدم المستطيلة في المحطّات الكبيرة، لكن الدائرية تحتاج إلى محطات أكبر، وثمّ تبدأ عمليّة التخمّر اللاهوائي؛ وتتم فيها عمليّة معالجة المواد الصلبة، وذلك باستخدام خزان كبير يحتوي على طبقة مساميّة حيوية تعمل على دعم الكائنات الحية للتكاثر، وثمّ يتمّ ضبط درجة حرارتها.
يتم تعقيم المياه بالكلور أو الأشعّة فوق البنفسجية حتى لا تتكاثر البكتريا، أو تتمّ إضافة معالجة كيميائيّة حتى تزول البعض من العناصر الخطرة؛ مثل البورون، وتتمّ عملية تحلية المياه باستخدام نظام التناضح العكسي.

ويمكن إعادة استخدام هذه المياه بعد معالجتها في الزّراعة، أو إعادتها إلى المياه الجوفيّة أو الصناعة، وتقليل انتشار الأمراض، والحد من شح المياه، والحفاظ على منسوب المياه؛ فالمياه هي ثروة قوميّة في جميع الدول، ويجب الحفاظ عليها بأيّ وسيلة كانت.

تعاني العديد من مناطق العالم من شحِّ المياه وقلَّة توفُّرها، ممَّا جعلها تعاني من أخطار عديدة تحيط بها، وعلى رأس هذه الأخطار خطر الإصابة بالجفاف؛ فالجفاف يمنع تواجد الغذاء نتيجةً لقلَّة وجود الماء اللازم لري النباتات، بالإضافة إلى أنَّه يؤدِّي بالإنسان إلى العطش نتيجةً لعدم وجود المياه المناسبة للشرب، مما يؤدي إلى الموت في نهاية المطاف. وخطر الجفاف هو واحدٌ من أشدِّ الأخطار وأكثرها إيلاماً نتيجة للكوارث السابقة التي يتسبَّب بها.
من هنا، فقد تمَّ ابتكار العديد من الطرق التي توفِّر المياه بكفاءةٍ جيِّدة من أجل استعمالها في بعض الاستعمالات، سواء الاستعمالات البشريّة أم غير البشريّة، بدلاً من استعمال المياه من مصادرها في حالة وجود نقص في المياه من أصلها. ولعلَّ الطريقة الأبرز من هذه الطرق هي طريقة معالجة المياه، وجلعها مناسبةً لاستعمالاتٍ معيَّنة. فقد تستعمل المياه المعالجة في استعمالات مختلفة منها: استعمالها في المجالات الصناعيّة، والتنظيف، والمجالات الطبية. وقد تتمُّ عمليَّة المعالجة على المياه المخصّصة للشرب من أجل تنقيتها من الشوائب، وفيما يلي توضيح خطوات معالجة مياه الشرب.
مراحل معالجة المياه
التمهيد يكون بحقن الكلور، وذلك لإيقاف تكاثر الطحالب ونموِّها.
تُطبَّق التهوية بالتزامن مع حقن الكلور، الأمر الّذي يعمل على تفتيت كلٍّ من المنغنيز والحديد ثم إزالتهم.
يتم تجميع ما علق من مواد مختلفة عن طريق عمليتي التجلُّط والتخثُّر.
يتم تطبيق عمليَّة الترسيب بهدف فصل المواد العالقة.
يتم تطبيق عملية الترشيح بهدف التخلُّص من المواد المتسربة.
يتم القضاء على كافَّة أنواع البكتيريا من خلال استعمال المضادات.

طريقة معالجة مياه الصرف الصحي
المرحلة الأوليّة للمعالجة: يتم في هذه المرحلة تجميع كافَّة المياه التي تقدّم من مختلف الشبكات؛ بحيث تُجرى عليها العديد من العمليَّات المختلفة والتي منها الترسيب والطرد المركزي.
عمليَّة التصفية: هذه المرحلة هي التي يتمّ من خلالها التخلّص من كافة الشوائب كبيرة الحجم مثل: القماش، والأوراق، والزجاج، والخشب والعديد من المواد والعوالق الأخرى.
تتمّ إزالة الرمل والصخور عن طريق عملية الترسيب، وقد تضاف في هذه المرحلة بعض المواد الكيميائية.
يتم إخضاع المياه لعمليّة الترسيب فتترسب الشوائب المختلفة ويطفوا بعضها إلى السطح، فيتم كشطها بعد ذلك، ممّا ينتج لدينا سائلٌ متجانسٌ يخضع للمعالجة مرة أخرى.

هاتان الطريقتان هما المتّبعتان في تنقية ومعالجة المياه الصالحة للشرب أو المياه العادمة والتي تعرف باسم مياه الصرف الصحي، وقد وفّرت الطريقة الثانية كميّاتٍ كبيرة من المياه وبشكلٍ كبير كان من الممكن أن يتمّ استعمال مياه صالحة للشرب لولاها.

يشكّل الماء نسبة تقدّر بـ75% من الكرة الأرضيّة، ويتشكّل هذا الماء عبر سنين طويلة تصل إلى ملايين السنين من خلال دورة المياه المعروفة الّتي تبدأ من البحار بالتبخّر، ومن ثم التكاثف وأخيراً الهطول، ولكن الماء يكون بصورة مختلفة قليلاً، فقد تشكّل من خلال تكاثف الأبخرة الناتجة عن البراكين وهطولها، ومع تكرار هذه العمليّة أصبحت الكرة الأرضيّة مغطاةً بالماء بنسبة تقدّر بثلاثة أرباعها.
ولكن الجدير بالذّكر أنّ هذا الماء لا يصلح كلّه للشرب، فمياه البحر مالحة لا تصلح للشرب أبداً؛ بل إنّها قد تسبّب الأمراض لو شربنا كميّةً منها، ويكون الماء الصالح للشرب مقارنة بمجموع المياه بنسبة ثلاثة بالمائة، ومعظم هذا الماء الصالح للشرب من الجبال الجليديّة عند الأقطاب؛ حيث إنّه يشكّل ما نسبته 97% من المياه الصالحة للشرب على هذه الأرض، والنسبة الضئيلة المتبقيّة تمثل الأنهار والبحيرات العذبة والينابيع والمياه الجوفية.

مياه الصرف الصحي
مياه الصرف الصحي أو المياه العادمة (بالإنجليزية: Sewage Water)، هي عبارةٌ عن مُخلّفاتٍ سائلة ناتجةٍ عن أنشطة الإنسان المُختلفة سواءً كانت المنزلية، أو التجارية، أو المؤسسية، أو الصناعية؛ بحيث يتمّ تَجميعها من خلال شبكةٍ من الأنابيب والقنوات لتصل إلى نقطةِ تجميع مُحدّدة للبدء بعمليّة المعالجة، وتُسمّى هذه النقطة بمحطّة مُعالجة المياه.[١] نَظراً لشحّ المياه، وازدياد أعداد السكان، والتقدّم الصناعي، وزيادة الرفاهيّة في معظم أنحاء العالم فإنّ كميّات مياه الصرف الصحي زادت إلى حدٍّ كبير، لذلك كان لا بُدّ من البحث عن وسائل تهدف إلى مُعالجة المياه العادمة لاستغلالها في أغراض الزراعة، والتبريد في المصانع.[٢][١] كيفية معالجة مياه الصرف الصحي
تمرّ عمليّة معالجة مياه الصرف الصحي بالعديد من المراحل كالآتي:[١][٢][٣]

المرحلة المعالجة الأولية: (بالإنجليزية: Preliminary Treatment) تتمّ في هذه المرحلة إزالة جميع المواد التي قد تُعيق عمليّات المعالجة اللاحقة، مثل أغصان الأشجار، والحصى، والزيوت، والرمال، والتربة، باستخدام الأدوات الآتية:
المصافي: (بالإنجليزية: Screens) تعمل على حجز المواد كبيرة الحجم.
أحواض حجز الرمل: (بالإنجليزية: Grit Chambers) ترسّب المواد غير العضويّة كالزيوت، والرمال، والتربة، والحصى؛ حيث تُمرّر مياه الصرف الصحي في أحواض ترسيب رملية، ويتمّ التحكّم في المواد المُترسّبة عن طريق التحكّم في سرعة الترسيب، ليتمّ تخزينها في أحواضٍ محدّدة وإرسالها إلى مكبّ النفايات لاحقاً، وتتميّز هذه الأحواض بصغر حجمها.
مرحلة الترسيب الابتدائي: (بالإنجليزية: Primary Sedimentation)، في هذه المرحلة تُزال المواد ذات الكثافة العالية التي قد تكون مواد عضويّة أو غير عضويّة، وتؤدّي هذه المرحلة إلى انخفاض تركيز المواد العالقة بنسبة تصلُ إلى 55%.
مرحلة المعالجة الحيوية: (بالإنجليزية: Biological Treatment) هي المرحلة التي تؤكسد فيها المواد العضويّة الموجودة في مياه الصرف الصحي بواسطة البكتيريا الهوائية، ويتمّ استخدام وسيلة المُعالجة حسب نظام النموّ البيولوجي المُستخدم للكائنات الحيّة الدقيقة، كالآتي:
النمو البيولوجي الهوائي المعلق؛ تكون البكتيريا مُعلّقةً في المياه العادمة أثناء عمليّة الخلط، وتُستخدم الطرق الآتية للمُعالجة البيولوجيّة:
الحمأة المنشطة (بالإنجليزية: Activated Sludge)، فيها تُنشط الكائنات الحيّةُ الدقيقة عن طريق إضافة كميّةٍ قليلةٍ من حمأة نشطت سابقاً، ثم تُخلط المِياه العادمة وتُقلب لتهويتها، لتقوم البكتيريا بأكسدة المواد العضوية، وتؤدّي عمليّة التقليب المستمرّة إلى تخثّر المواد المُعلّقة وزيادة تركيزها ليُتخلّص منها لاحقاً في عمليّة الترسيب الثانوية.
برك الأكسدة (بالإنجليزية: Stabilization ponds)، هي عِبارة عن أحواضٍ بسيطة الصنع، تتمّ معالجة المياه فيها بطريقةٍ طبيعيّةٍ بالاعتماد على الطحالب، وأشعة الشمس، والعناصر الموجودة في مياه الصرف.